العلامة المجلسي
126
بحار الأنوار
طوبى لمن شغله خوف الله عن خوف الناس . طوبى لمن طاب كسبه ، وصلحت سريرته ، وحسنت علانية ، واستقامت خليقته طوبى لمن أنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله . طوبى لمن منعه عيبه عن عيوب المؤمنين من إخوانه . طوبى لمن تواضع لله عز ذكره وزهد فيما أحل له من غير رغبة عن سنتي ورفض زهرة الدنيا ( 1 ) من غير تحول عن سنتي ، واتبع الأخيار من عترتي من بعدي ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، ورحم أهل المسكنة . طوبى لمن اكتسب من المؤمنين مالا من غير معصيته ، وعاد به على أهل المسكنة ( 2 ) وجانب أهل الخيلاء والتفاخر والرغبة في الدنيا ، المبتدعين خلاف سنتي ( 3 ) العاملين بغير سيرتي . طوبى لمن حسن مع الناس خلقه ، وبذل لهم معونته ، وعدل عنهم شره . 33 - تحف العقول ( 4 ) : وصيته صلى الله عليه وآله لمعاذ بن جبل ( 5 ) لما بعثه إلى اليمن يا معاذ
--> ( 1 ) المراد بها بهجتها وغضارتها . ( 2 ) يعنى صرفه فيهم . ( 3 ) المبتدع صاحب البدعة . ( 4 ) المصدر ص 25 . ( 5 ) معاذ بن جبل بضم الميم أنصاري خزرجي ، يكنى أبا عبد الرحمن ، أسلم وهو ابن ثمان عشرة سنة ، وشهد ليلة العقبة مع السبعين - من أهل يثرب ( المدينة ) - وشهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله المشاهد ، وبعثه صلى الله عليه وآله إلى اليمن بعد غزوة تبوك ، في سنة العاشر ، وعاش إلى أن توفى في طاعون عمواس بناحية الأردن سنة ثمان عشرة في خلافة عمر . ولما بعثه صلى الله عليه وآله إلى اليمن شيعه صلى الله عليه وآله ومن كان معه من المهاجرين والأنصار - ومعاذ راكب ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يمشى إلى جنبه ، ويوصيه . فقال معاذ يا رسول الله : أنا راكب وأنت تمشى ألا انزل فامشي معك ومع أصحابك ؟ فقال : يا معاذ إنما أحتسب خطاى هذه في سبيل الله . ثم أوصاه بوصايا - ذكرها الفريقين مشروحا وموجزا في كتبهم - ثم التفت صلى الله عليه وآله ، فاقبل بوجهه نحو المدينة ، فقال : ان أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا .